محمد بن جرير الطبري
155
تاريخ الطبري
أصحابه أقبيتهم وقلانسهم وطراداتهم وأعلامهم كلها الخضرة فلما قدم نزل الرصافة وقدم معه طاهر فأمره بنزول الخيزرانية مع أصحابه ثم تحول فنزل قصره على شط دجلة وأمر حميد بن عبد الحميد وعلي بن هشام وكل قائد كان في عسكره أن يقيم في عسكره فكانوا يختلفون إلى دار المأمون في كل يوم ولم يكن يدخل عليه أحد إلا في الثياب الخضر ولبس ذلك أهل بغداد وبنو هاشم أجمعون فكانوا يخرقون كل شئ يرونه من السواد على إنسان إلا القلنسوة فإنه كان يلبسها الواحد بعد الواحد على خوف ووجل في أما قباء أو علم فلم يكن أحد يجترئ ولبست الخضرة وكتب إليه في ذلك قواد أهل خراسان وقيل أنه أمر طاهر ابن الحسين أن يسأله حوائجه فكان أول حاجة سأله أن يطرح لباس الخضرة ويرجع إلى لبس السواد وزي دولة الآباء فلما رأى طاعة الناس له في لبس الخضرة وكراهتهم لها وجاء السبت قعد لهم وعليه ثياب خضر فلما اجتمعوا عنده دعا بسواد فلبسه ودعا بخلعة سواد فألبسها طاهرا ثم دعا بعدة من قواده فألبسهم أقبية وقلانس سود فلما خرجوا من عنده وعليهم السواد طرح سائر القواد والجند لبس الخضرة ولبسوا السواد وذلك يوم السبت لسبع بقين من صفر ( وقد قيل ) أن المأمون لبس الثياب الخضر بعد دخوله بغداد سبعة وعشرين ثم مزقت ( وقيل ) أنه لم يزل مقيما ببغداد في الرصافة حتى بنى منازل على شط دجلة عند قصره الأول وفى بستان موسى وذكر عن إبراهيم بن العباس الكاتب عن عمرو ابن مسعدة أن أحمد بن أبي خالد الأحول قال لما قدمنا من خراسان مع المأمون وصرنا في عقبة حلوان وكنت زميله قال لي يا أحمد إني أجد رائحة العراق فأجبت بغير جوابه وقلت ما أخلقه قال ليس هذا جوابي ولكني أحسبك سهوت أو كنت مفكرا قال قلت نعم يا أمير المؤمنين قال فيم فكرت قال قلت يا أمير المؤمنين فكرت في هجومنا على أهل بغداد وليس معنا إلا خمسون ألف درهم مع فتنة غلبت على قلوب الناس فاستعذبوها فكيف يكون حالنا إن هاج هائج أو تحرك متحرك قال فأطرق مليا ثم قال صدقت يا أحمد ما أحسن ما فكرت ولكني أخبرك الناس